سٌلطةالمال

الكاتب

آدم خو ( أصغر مليونير في سنغافورة – 36 عاما )


البعض منكم قد يعرف بالفعل بأني كثير السفر في المنطقة، فأنا أزورمكاتبي في
ماليزيا واندونيسيا وتايلاند وسوتشو (الصين) بشكل دائم كما أقوم بتقديم
المحاضرات والندوات في هذه البلدان. أتواجد في المطار تقريبا كل أسبوعينوأقابل
بشكل دائم كثير من الذين حضروا ندواتي أو قاموا بشراءكتبي.


قابلت مؤخرا شخصا منهم على متن طائرة الى كوالا لمبور وبدى مصدوما نوعا ما.
سألني: “كيف يسافر مليونيرا مثلك على الدرجة السياحية؟


كان ردي: “هذا هو السبب في كوني مليونيرا.” لم يبدو أن كلامي أقنعه!


هذا يؤكد أكبر كذبة صيغت حول الثراء، كما وضحت في كتابي الأخير (أسرار
المليونير العصامي). تم غسل أدمغة الناس ليعتقدوا أن المليونيرات يلبسون دائما
ماركات معروفة مثل جوتشي وهوغو بوس وروليكس، ويسافرون جوا فقط عبر الدرجة
الأولى. 

بينما في الواقع هذا هو السبب الرئيسي في هروب الثراء من البعض، فعندما
يحصلون علىالمزيد من المال، يعتقدون أن من واجبهم إنفاق مبالغ من المال أكثر
من المعتاد، 

وفي المحصلة يكونون قد عادوا لمستواهم المعيشي السابق.


بينما الواقع هو أنأكثر العصاميين من المليونيرات هم أشخاص مقتصدين جدا.
وينفقون فقط على ماله قيمة وضرورة. لذلك هم قادرين على تجميع الأموال ومضاعفة
ثرواتهم أسرع بكثير منالآخرين.


سأعطيكم مثالا شخصيا جدا. على مدى السنوات السبع الأخيرة، كنتأدخر حوالى 80%
من دخلي. 

واليوم أدخر حوالى 60% لأني تزوجت وصار لزاما عليالإنفاق على زوجتي
ووالدتها وطفلين وخادمتين بالإضافة إلى نفسي.

 ومع ذلك فنسبة أدخاري أكبر من
نسبة أكثر الناس الذين لا يدخرون أكثر من 10% من دخلهم في أحسنالأحوال.


أرفض أن أشتري تذاكر للسفر على الدرجة الأولى وأرفض أن أشتري قميصا سعره 300
دولار لأني أؤمن بأن ذلك مضيعة للمال.

 لكني أدفع 1300 دولار فورا ودون التفكير
مرتين لإرسال ابنتي، التي تبلغ من العمر سنتين، لحضور حصة في معهد جوليا
جابرييل لتطوير مهارات الأطفال.


عندما انضممت قبل بضع سنوات إلىمنظمة المبادرين الشباب YEO، كان النادي محصورا
على الشباب ممن هم دون الأربعين سنة، ويجنون سنويا أكثر من مليون دولار من
مشاريعهم الخاصة. 

كان الكثير منالأعضاء الشباب يملكون شركات تزيد قيمتها على 5
ملايين دولار.

 لاحظت بأن العصاميين منهم كانوا جميعا مثلي، يسافرون على الدرجة
السياحية ويقودون سيارات تويوتا ونيسان، وليس أودي ومرسيدس وبي ام دبليو.


لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لغير العصاميين. 

فقد كانت المنظمة تضم أيضا أبناء
وزراء وأبناء أثرياء

وهؤلاء لم يشقوا في جمع ثرواتهم بل حصلوا عليها دون عناء.
هؤلاء كانوا ينفقونالأموال وكأن الغد لن يأتي. 

اكتشفت أن الشخص الذي لا يبني
نفسه من الصفر، لايعرف قيمة المال. 

وهذا هو السبب الرئيسي في أن الثروات
العائلية لا تستمر في المعتاد لأكثر من ثلاثة أجيال.


أحمد الله على أن والدي الثري أنتبه لهذهالنقطة.

 ورفض أن يعطيني سنتا واحدا
أبدأ به مشاريعي.


*البعض يتساءل هنا: “ماهي قيمة الأموال إن لم يستمتع بها صاحبها؟.


الإجابة بسيطة وهي أني لا أجد السعادة أبدا في شراء ماركات الملابس والمجوهرات
أو السفر في الدرجة الأولى

حتى لو كان شراء شئ معين يشعرني بالسعادة فهذه
السعادة مؤقتة ولاتدوم.


السعادة المادية لا تدوم أبدا. بالعكس هي كالمخدر المؤقت أو الحل السريع.

 بعد حين تشعر بأنك تعيس مرة أخرى وفي حاجة إلى مخدر آخر، فتسعىلشراء السلعة التالية التي تعتقد بأنها ستجعلك سعيدا. 

أؤمن بأن الشخص الذي يعتقد بأن شراء
الماديات سيجعله سعيدا، هو شخص تعيس ويعيش حياة حزينة وناقصة.


ما يجعلني سعيدا حقا هو رؤية أبنائي يضحكون ويلعبون ويتعلمون بسرعة.

 ما يجعلني سعيدا هو مشاهدة شركاتي وهي تنمو، ومشاهدة موظفيني وهم يصلون لعملاء أكثر وأكثر
كل سنة وفي بلدان كثيرة.


مايجعلني سعيدا حقا هو قراءة رسائل البريد الإلكتروني التي تتحدث عن التأثير
الذي كان لكتبي ومحاضراتي في لمس حياة شخص وإلهامه.


هذه السعادةتشعرني بالرضى ولفترة طويلة جدا. 

أطول بكثير من السعادة التي سيجلبها لي شراءساعة رولكس!.


*النقطة التي أحاول الوصول لها هي أن السعادة يجب أن تأتي من قيامك بواجبك في
الحياة (سواء كان ذلك التدريس أو بناء المساكن أوالتصميم أو التجارة أو الفوز
بالمسابقات، الخ).

 أما المال فهو أمر ثانوي سيأتيكنتيجة طبيعية لقيامك بواجبك بشكل مميز.

إذا كنت تكره ماتقوم به، وتعتمد على المال الذي تجنيه من هذا الأمر الذي تكرهه ؛ لكي تصبح سعيدا عن طريق  شراء الأشياء. أعتقد بأنك تعيش حياة بلا معنى.


Advertisements