بلادة آمنة ! .

أمر بمرحلة سكون عجيب , مشاعري فاترة , وأفكاري متوقفة تماما , حتى أني عاجزة عن مجاراة الأخبار أو مراقبة الآخرين أو اكمال مشادة زوجية .
هدوء لا يؤلم , وآمن , وسكينة تكاد تبلغ من العمق لدرجة أنها تمارس تحولها لبلادة . 

هذه اللياقة العالية في التأقلم من إنسان كان إلى عهد قريب يتذمر ويحاكم ويدقق في كل تفصيل , هي أمر عجيب , ويدهشني تصور أن معظم الناس أصحاب الحياة البسيطة , المصابين بالرخاء في عاطفتهم والذين لا يتذمرون إلا بشكل سطحي لا وجودية فيه , إنما هم مصابون بهذه اللياقة بشكل فطري ! .

“عدم التأقلم مع الواقع” هو الأمر النافر وغير المعتاد في البشر , ويختص به نخبة من الناس . أما البشر فمعظمهم متكيفين كالحيوانات , وهذا بالضبط ما يصيب الثورات بالسقوط والوهن .

حتى التحرك المؤقت من الشعوب مجرد لحظة من التكيف واجبة , بسبب تحرك المجتمع من حولهم , وتشهد هذا حتى في حراك الناس مع الموضة مثلا ! , و تنتهي بمجرد أن تصبح هذه الثورة طويلة وغير مستقرة لأن من صفة التكيف : الاستقرار .

مؤخرا ألاحظ أني متكيفة كالحيوانات وهذا يدهشني , لكنه مريح مريح مريح كأنه الجنة !.

هذا الأمر يحدث منذ سنة ونصف , وأنا لست بالمهتمة .
ستمضي الحياة طولا وعرضا , أخبارا وحروبا وبشرية , وسيبقى وجه ذو الجلال والإكرام .

 

Advertisements